ابن عربي
287
مجموعه رسائل ابن عربي
فقلت : سلام « 1 » على الكلمة والروح الإلهي ، والمنزه عن الاستنكاف الرباني « 2 » فقال « وعليك السلام أيها الطالب » علو المراتب ، والذاهب في أقصد « 3 » المذاهب . فقلت : الحمد للّه على شهادة اعتصامية حاكمة ، من نبوة خاتمة . فناداني بالحبيب المضاف إليه : ودعا لي بالتثبيت المعول عليه ، وسألني : هل وقفت على حقائقي وميزت بين لطائف دقائقي ، فإن موارد أرواح القدس إنما تكون بعد تقدم معرفة النفس ، فأنشدت ( هذه الأبيات أقول ) « 4 » : أن القلوب بذكر اللّه وآلهة * والسر في مشهد المذكور مشغول والنفس في البرزخ الكوني قابلة * والروح في الفلك العلوي مقبول والعقل بين أمينيه : جليسهما * والحس في الفلك السفلي مغلول فقال : أبدعت في تفصيلك ، ونعم ما أودعت في تجميلك ، فهل بان لك نور الخلق والإبداع ، فتعشق بك القاع البقاع « 5 » . فأنشدته « 6 » : النور نور المبدعات الوله * في أوجها إلّا على القريب الأنبه « 7 » بيدي الذي يخفيه في ملكوته * من ملكه الأدنى القريب الأنوه فانظر إلى روح تجسد في الثرى * ( وأنظر إلى جسم تروحن أنزه ) « 8 » تبصر عجائب في منازل خلقها * بمشبه فيها وغير مشبه
--> ( 1 ) في نسخة : « السلام » . ( 2 ) من قوله تعالى : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ والروح الإلهي هو المسيح ( ع ) الذي كان بكلمة « كن » إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ واللّه تعالى أعلم . ( 3 ) في المطبوعة : « في أقصى » . ( 4 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 5 ) القاع : ما أطمأن من الأرض ، والبقاع : ما أرتفع منها . ( 6 ) ما بين القوسين ليس في المطبوعة . ( 7 ) في المطبوعة : « في أوجه » . ( 8 ) في المطبوعة : فانظر إلى روح تجسد في الثرى * وانظر إلى جسم مريض أشوه